إخوان الصفاء

141

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

السّبعة والاثنا عشر والتسعة مجموعها ثمانية وعشرون عددا لتكون الموجودات الفاضلة مطابقة للأعداد الفاضلة . فصل في حكمة اختلاف خواص الكواكب وأما الحكمة في كون الكواكب السّبعة السيّارة ، اثنان منها نيّران ، واثنان منها سعدان ، واثنان نحسان ، وواحد ممتزج ؛ وكون البروج الاثني عشر ، أربعة منها منقلبة ، وأربعة ثابتة ، وأربعة ذوات جسدين ؛ وكون العقدتين في خللها ، فالحكمة في ذلك أكثر ممّا يحصى ، ولكن نذكر منها طرفا ليكون دليلا على الباقي ، وذلك أن الباري ، سبحانه وتعالى ، بواجب حكمته جعل حال الموجودات ، بعضها ظاهرا جليّا لا يخفى ، وبعضها باطنا خفيّا لا تدركه الحواسّ . فمن الموجودات الظاهرة الجليّة جواهر الأجسام واعراضها وحالاتها . ومن الموجودات الباطنة الخفيّة جواهر النفس . ومن الموجودات الظاهرة الجليّة للحواس أيضا أمور الدّنيا . ومن الموجودات الباطنة الخفيّة عن أكثر العقول أمور الآخرة . ثم جعل ما كان منها ظاهرا جليّا دليلا على الباطن الخفيّ ، فمن ذلك النّيّران الشمس والقمر ، فإن أحدهما الذي هو القمر دليل على أمور الدّنيا وحالات أهلها من الزيادة والنّقصان والتغيير والمحاق ؛ والأخرى التي هي الشّمس دليل على أمور الآخرة وحالات أهلها من التمام والكمال والنور والإشراق . ومن ذلك حال السّعدين المشتري والزّهرة ، فان أحدهما دليل على سعادة أبناء الدّنيا وهي الزّهرة ، وذلك انها إذا استولت على المواليد دلّت لهم على نعيم الدّنيا ، من الأكل والشّرب والنّكاح والميلاد . ومن كانت هذه حاله في الدّنيا فهو من السعداء فيها . وأما المشتري فهو دليل على سعادة أبناء الآخرة ، وذلك أنه إذا استولى على المواليد دلّ لهم على صلاح الأخلاق وصحّة الدّين